الرئيسية / أخبار / تطور اللاعب وتالقه في مصر سببه موهبة ام اجتهاد شخصي ام عمل مدرب ؟!

تطور اللاعب وتالقه في مصر سببه موهبة ام اجتهاد شخصي ام عمل مدرب ؟!

كتب : عمر الجمل

التباين الكبير في اداء اللاعبين المصريين علي المستوي الدولي وحجم مردودهم في المباريات الهامة والصعبة هو الدافع الاساسي لكتابتي هذا المقال الذي يمكن وضعه في اطار مقال راصد لحالة فنية تعيشها الرياضة المصرية عموما عن طريق تسليط الضوء علي نماذج من 3 العاب جماعية هي كرة السلة ، اليد ، الطائرة ، ومحاولة لتكوين فكرة عن سبب التباين في الاداء الفني للاعبين المنتخبات الذين نثق في قدراتهم الفنية ، من متابعة لاداءهم الفني علي مدار سنين ولكن نتفاجا بمستوي متراجع بشدة علي الصعيد الدولي ، وقبل الخوض في التفاصيل ، احب ان انوه انه من وجهة نظري الشخصية العامل الاكثر تأثيرا علي نجاح اللاعبين في مصر هو العامل الفردي الناتج من اجتهاد اللاعب نفسه وعمله علي تطوير مستواه وهذا عامل يجب ان يتواجد بالطبع اذا اراد اي لاعب النجاح ولكنه يكون عامل مساعد للعامل الاساسي وهو المدرب ، وبالتالي فضعف دور المدربين منذ مرحلة الناشئين هو سبب تراجع المستوي الفني لاغلب لاعبينا الدولين وليس الهدف هنا الهجوم علي أحد أو التقليل من مدربينا الوطنيين ، ولكن لعها تكون نقطة ضوء  وبداية لدراسة ممنهجة لنقل الرياضة المصرية لمستوي يليق بها من الاحترافية ، والعمل الجاد القائم علي خطة مدروسة ، وبهدف واضح هو التنافس علي أعلى مستوي عالميا ، وهو ما تستحقه مصر نظرا لكمية المواهب التي تمتلكها ولكن للاسف تهدر امكانيات تلك المواهب لاسباب عدة ابرزها عدم الاهتمام وغياب الرؤية السليمة والتسرع في حصد نتائج قد تتضاعف لو تم الصبر علي تكوين اللاعب وثقله بدنيا وفنيا ونفسيا قد الزج به في المنافسات دون اكتمال اعداده بشكل كامل.

أولا : كرة السلة :

اسماعيل احمد / ابراهيم الجمال

اسماعيل احمد

نحن أمام نموذجان من ابرز لاعبي منتخب مصر اخر 25 عام ، الأول هو الاسطورة القدوة وقل عليه ما تريد إسماعيل أحمد اللاعب المتكامل فنيا وبدنيا والذي حصد كل البطولات المحلية في مصر ولبنان والذي ما زال يتالق في الملاعب رغم وصوله لعامه الثالث والاربعين ، ولعب اسماعيل لمنتخب مصر لمدة تتجاوز ال  10 سنوات ومن ثم ابتعد عن المنتخب لاسباب عديدة لا داعي لسردها الان ، اسماعيل ببساطة نموذج للاعب كرة السلة المثالي طويل القامة  قوي بدنيا يمتلك مهارات التحكم في الكرة والتمرير ، مهارات التصويب المختلفة ومهارة الاختراق ، دفاعيا لاعب مدافع من المستوي الرفيع ويجيد التغطية ومن اميز اللاعبين في المتابعات الدفاعية والهجومية ، اذا ما سر إسماعيل ، بكل بساطة الاجتهاد والعمل المستمر منذ ان كان ناشئ وحتي الان ، وبالطبع إسماعيل وجد المساندة من مدربين عديدين علي مدار مسيرته ولكن لولا اهتمامه واجتهاده الشخصي لما وصل لما هو فيه الان ، والا كنا امتلكنا اكثر من لاعب في نفس مستواه ، ولم يكن اسماعيل مجرد طفرة تصل الي المعجزة احيانا في وصفنا للاعبي كرة السلة المصريين ، اذا اسماعيل اجتمعت فيه عوامل الموهبة ، والاجتهاد وأيضا وجد من يثقل موهبته.

ابراهيم الجمال

ماذا عن ابراهيم الجمال الموهبة الفذة الذي يمتع كل جماهير مصر بمهارته وقدراته في التحكم بالكرة والاختراق ، حسنا يعاني الجمال بشكل دائم  من اصابات طويلة تبعده كثيرا عن الملاعب ، والسبب واضح ضعف التاسيس البدني منذ الصغر ، وايضا يعاني بشكل واضح دوليا في مواجهة لاعبي المنتخبات الأفريقية الاقوي بدنيا من منافسيه في الدوري المحلي ،وظهر ذلك بشكل أوضح في بطولة العالم في مواجهة منتخبات علي مستوي اعلي فنيا وبدنيا ، فلم يستطع الجمال اظهار قدراته الفنية وابراز مهاراته الكبيرة عند مواجهاته للاعبين اقوي منه بدنيا بمراحل ، فالمهارة تحتاج إلي قوة تساعدها علي الظهور وتحمل ضغط الخصوم لفترة طويلة، وفنيا رغم مهارة الجمال الكبيرة في التحكم بالكرة ، الا انه لا يستطيع التحكم في ايقاع فريقه ولا يمكنه اداء دور صانع اللعب مع المنتخب المصري اطلاقا رغم محاولات عدد من مدربي المنتخب من توظيفه في هذا الدور ،ولكنه لم ينجح  في ذلك وكان اكثر لاعبي الفريق فقدا للكرة عند لعبه في مركز 1 كصانع لعب ، واعتقد ان العيب هنا ايضا هو عيب تاسيس منذ مرحلة الناشئين ، فالمدرب وجد لاعب موهوب ومهاري فكان كل تركيزه معه ان ينطلق ويحرز له النقاط دون ادني اهتمام باكتمال مهارات اللاعب ، او زيادة استيعابه التكيكي ، هذا دون الاشارة لمستوي الجمال الدفاعي الضعيف جدا لنفس الاسباب السابق ذكرها وهي التركيز علي تقوية جزء واحد فقط في مهاراته دون العمل علي تكامل المهارات  ، اذا نحن امام موهبة كبيرة ، لم تجد التدريب المناسب ، فكانت النتيجة اداء متذبذب جدا مع المنتخب ، لا يعكس حجم الموهبة الكبيرة التي يمتلكها الاعب .

ثانيا : الكرة الطائرة  :

حمدي الصافي  / صالح فتحي

حمدي الصافي

لا يمكن ان نتحدث عن الكرة الطائرة ومواهبها دون ذكر الاسطورة حمدي الصافي ، افضل لاعب شهدته الملاعب المصرية في التسعينات وبداية الالفية ، اللاعب المتكامل الذي حصد عديد البطولات المحلية والدولية ، ولعب دوليا مع المنتخب لاكثر من 15 عام ، الصافي نموذج لتكامل المهارات في الكرة الطائرة فالرجل الذي يلعب في مركز 4 ويفرض عليه مركزه واجبات دفاعية وهجومية عديدة ، كان يجيد كل منها باتقان يحسد عليه ، فالاستقبال مثالي ، ويجيد التغطية خلف حائط الصد و تكوين حائط صد ممتاز ضد ضاربي الخصم ، وهجوميا كان من ابرز ضاربي افريقيا ، وكان عامل حاسم في فوز مصر باكثر من لقب قاري ، الصافي هو نموذج مثالي لعمل المدرب وتاثيره علي موهبة كبيرة والعمل علي تنمية المهارات الاساسية للاعب وطبعا اجتهاد الصافي عمل علي الحفاظ علي مستواه لفترة طويلة فكان مثال ناجح لكيف تكون لاعب كرة طائرة ممتاز .

صالح فتحي

علي جانب اخر نجد امامنا نموذج اخر لنجم من ابرز نجوم منتخبنا منذ بداية الالفية الجديدة وحتي اعتزاله منذ اعوام قليلة ،وهو اللاعب الموهوب صالح فتحي ، والذي صال وجال محليا ودوليا ، وكان دائما  من ابرز لاعبي المنتخب ولعب صالح في نفس مركز الصافي ، ولكن كان يعاني من مشاكل في أهم مهارة يحتاجها المركز وهي مهارة الاستقبال ، وهو عيب فني بكل تاكيد السبب فيه أيضا التدريب والعمل علي تنمية المهارات في مرحلة الناشئين  ، فالمدرب وجد امامه موهبة كبيرة في الضرب من لاعب ممتاز بدنيا ويمتلك ارتقاء عالي ، فركز علي تنمية مهاراته في الضرب وحائط الصد دفاعيا ،وتجاهل التركيز علي اهم مهارة يجب ان يمتلكها اللاعب بسبب التسرع والاستعجال علي اللاعب ، والتفكير المتحكم في المدربين في مصر ان الضرب والهجوم هو الأهم رغم ان اللعبة دفاع وهجوم ودون التكامل المهاري لا يمكنك ان تصل الي اعلي مستوي مهما امتلكت من مهارات هجومية ، وبالفعل كان ابرز عيوب هذا الجيل ضعف الاستقبال والتغطية الدفاعية ، رغم انه جيل من أفضل وأقوي الاجيال في تاريخ مصر ، والسبب ببساطة انك لم توهل لاعب طائرة بشكل صحيح ومتكامل  الا حمدي الصافي فقط ، وعليه ظل حمدي علامتك الفارقة وحتي الان لم تستطع تعويضه!

ثالثا : كرة اليد :

حسين ذكي / اسلام حسن

حسين ذكي

الكونكورد حسين ذكي اسطورة مصر وافضل من انجبت افريقيا في كرة اليد ومن تحتاج للكثير من الصفحات لتوفيه حقه من التقدير ، الرجل الذي قدم كل شيء واصبح علامة لكيفية لعب كرة اليد فاذا اردت ان تتعلم اي مهارة او تعرف كيف تهاجم او تدافع او تصنع لعب او تتحرك في الملعب كل ما عليك هو مشاهدة حسين ذكي وحاول ان تتعلم منه كل شيء ولا تترك اي لقطة مسجلة له دون ان تكرر مشاهدتها حتي تستوعب ماذا كنا نمتلك يوما من الايام ، حسين بالطبع هو نتاج التركيبة السليمة موهبة واجتهاد وعمل فني من المدربين علي مدار فترات لعبه ، لذلك شاهدنا الرجل يلعب لمنتخب مصر لاكثر من 15 عام وفي اقوي المنافسات العالمية بمستوي فني وبدني راقي .

اسلام حسن

المثال الابرز للاجتهاد هو اسلام حسن فاذا اردت ان تصبح ناجحا في حياتك كلاعب عليك ان تضع هذا المقاتل نصب عينيك ، من لاعب احتياطي في ناديه ومنتخبات الناشئين والشباب ، ليصبح بعدها بسنوات لاعب  اساسي في منتخب مصر ، وهو أمر لا يتكرر كثيرا في الملاعب المصرية،  راس مال اسلام حسن هو قوته البدنية واندفاعه في الملعب ، وهو سبب تطوره من مجرد لاعب مفيد في الدفاع الي هداف مهم في ناديه والمنتخب ، ولكن توظيف اسلام الفني في منتصف الملعب فرض عليه قياة الفريق حركيا والتحكم في ايقاع اللعب وهو يحتاج لمقومات فنية من تحكم في الكرة وقراءة للملعب وتمرير متقن ، وعدم فقد الكرة بسهولة، وهو ما لا يتوفر عند اللاعب المميز فبالتالي تواجد خلل في مستواه واداءه مع المنتخب المصري رغم قيمته التهديفية الا ان وظيفته الاساسية في صناعة اللعب لم تكن علي المستوي المطلوب ، وكالعادة نعود للتاسيس وكيفية توجيه المهارة و بناءها ، فالمدرب وجد امامه فتي قوي بدنيا يمتلك كل المقومات البدنية المطلوبة للعب فركز علي زيادة قدراته المرتبطة بتلك الميزة من التحام وركض وارتقاء وتصويب دون التركيز بالشكل الكافي علي الجانب الفني والذهني ، فخسرنا للاسف مشروع للاعب اخر مثالي بسبب ضعف الروية او ربما الكسل!

ختاما المعادلة واضحة للجميع جميع اللاعبين الذين يضرب بهم المثل في التالق والتميز عملوا علي تطوير مستواهم وظلوا حتي اعتزالهم يتدربون بشكل يومي مكثف للحفاظ علي مستواهم الفني والبدني  ، ولكن غالبية مواهبنا افتقدت للعنصر الاهم في تطوير مستواهم وهو عنصر المدرب ولذلك فقدنا ومازالنا نفقد مواهب عظيمة في كل الالعاب بسبب سوء الاعداد والتجاهل ، لذا نرجو من كل اتحادتنا ان تراجع وتدرس نتائج منتخباتنا في البطولات الكبري ومردود لاعبينا فيها ومقارنته بمردودهم في مستويات تنافس اقل ، وتبدا في وضع خطة حقيقة للمنافسة علي اعلي المستويات العالمية يكون اساسها اعداد وتكوين العنصر الاكثر تاثيرا في الرياضة وهو المدرب الذي يستطيع بناء وتطوير وانتقاء المواهب الصغيرة وتاهيلها الي التنافس علي مستوي الكبار بعد اكتسابها كافة المهارات المطلوبة لذلك.

شاهد أيضاً

حوار| “هتلر” يتحدث عن الصعاب التي واجهت الزمالك.. والتفوق المستمر على الأهلي.. وطموح الفريق في كأس العالم.. ورسالة قوية لممدوح هاشم

حوار وتصوير/ محمد إيهاب حقق فريق كرة اليد بنادي الزمالك الفوز ببطولة دوري المحترفين يوم …