اخبار الاولمبيادالرئيسيةتقارير

منتخب قطر لكرة اليد ومعضلة التجنيس هل أضاع متعة اللعبة ام أضاف لها ؟!

ساريتش حارس قطر المتألق
ساريتش حارس قطر المتألق

كتب : عمر الجمل

جاء تأهل قطر لدور ربع النهائى فى أولمبياد ريو دى جانيرو وفى لعبة كرة اليد كأنجاز تأريخى للدولة الصغيرة التى تشارك للمرة الأولى فى تأريخها فى الأولمبياد فى تلك اللعبة , ليضاف هذا الأنجاز للأنجاز العالمى الأخير لقطر عندما حلت كوصيف فى بطولة العالم لكرة اليد التى أقيمت على أرضها فى بداية عام 2015 .

الأنجاز القطرى ليس على مستوى كرة اليد فقط , ففى ريو يقف المنتخب القطرى لكرة اليد كفريق عربى وحيد مستمر فى المنافسات فى كل الألعاب الجماعية .

قطر التى أصبحت من أبرز القوى العالمية فى كرة اليد والتى أصبحت تقود شعلة الأنجاز فى اللعبة خارج القارة المسيطرة على اللعبة قارة أوربا , لتعيد أنجازات مصر التسعينات وأوائل الألفية بل وربما تتفوق اذا تخطت المركز السادس الذى حققته مصر فى أولمبياد أطلانطا 1996 , وتتجاوز بالطبع أنجاز تونس 2005 , وكوبا أواخر التسعينات أيضاً , ولايقف أمامها الا أنجاز كوريا الجنوبية صاحبة فضة أولمبياد سيول 1988 , والذى ربما تتخطاه قطر أيضاً , إذا قطر الآن هى الأفضل والأقوى كمنتخب خارج قارة أوربا فى لعبة عريقة ككرة اليد , الأنجاز القطرى تم التحضير له من سنوات ببرنامج واضح , من التجنيس للاعبون من دول مختلفة وفى مختلف الأعمار , والذى بدأ بلاعبين متوسطي المستوى , لينتقل لتجنيس لاعبين على أعلى مستوى فنى , بل والسعى لتجنيس أميز لاعبى العالم , و بدون اي تعارض مع قوانين الأتحاد الدولى لكرة اليد .

أغلب المتابعون يروا ان الأسلوب القطرى أفساد لمتعة اللعبة , و مبررهم أن منتخب يتكون من 13 أجنبى ولاعب مواطن وحيد , ويتحدث لاعبوه أكثر من 8 لغات ولهجات مختلفة , لا يجمع بينهم حب وطن أو ثقافة مشتركة , أو أرث دولة ومجتمعها يعبرون عنه , ولا حب لوطن نشأو فيه , بل و يقابلون منتخباتهم الأصلية ويقصوها من المنافسة احيانا, ويتسببوا فى خروج منتخبات قوية من المنافسات , فقطر أضافت منتخب مختلط من جنسيات مختلفة بشكل مبالغ فيه , لتزاحم بلاد تكافح لسنوات طويلة لتكوين منتخب وطنى منافس فى اللعبة .

مناصرو قطر يروا أنها لم تخالف قوانين دولية , وأنها تتبع النظام المفروض من الأتحاد الدولى للعبة , وقطر مثلها مثل أسبانيا وفرنسا والدانمارك والسويد الذين سبق لهم التجنيس وأكثر من مرة  وكلهم دول عريقة فى اللعبة , وأن كانت تلك الدول تمنح الجنسية للاعب أو أثنان , فقطر تحتاج لأكثر من ذلك .

المشكلة الحقيقة من وجهة نظرى تكمن أن تواجد قطر بمنتخبها المدعم فى الأولمبياد , منعنا من رؤية منتخب فى قيمة كوريا الجنوبية , وهو منتخب ممتع جدا ومحبب لغالبية متابعى اللعبة مما يملكه من فنيات مختلفة , ومدرسة خاصة به فى اللعب والإداء  تشكل متعة كبيرة لمتابعى اللعبة دائماً , كما أن قطر منعت منتخبى تونس والأرجنتين من التأهل للدور الثانى فى الأولمبياد وكلاهما من خارج أوربا ويعتمدوا على لاعيبة مواطنون , وكلاهما مدارس مختلفة ويقدمون منذ سنوات مستوى طيب ومجهود كبير للوصول لمكانة حصدتها قطر بفضل التجنيس ,وأضاعت عليهم مجهود سنوات طوال من الأعداد .

أيضاً وأن ضمت قطر لاعبون لا تحتاجهم منتخباتهم لسبب أو أخر فقطر تضم لاعبان من منتخب لا يملك تقاليد فى كرة اليد وهما الثنائى السورى الأصل كمال ميلاش صانع الألعاب المتالق , وباسل الريس لاعب الدائرة القوى , وكلا اللاعبان كان من الممكن أن يكونوا نواة منتخب سورى جيد جداً , أى أن قطر منعت منتخب صغير من الظهور والتطور ومنافسة الكبار , بضم أبرز لاعبيه , فسوريا ليست كرواتيا وصربيا , ولا حتى مصر وتونس , وبالتأكيد تحتاج لأى موهبة خصوصاً لو فى قيمة ميلاش والريس .

على جانب أخر يرى البعض أن لاعبان رائعان مثل كابوتيه الكوبى الأصل , وزاركو ماركوفيتش من الجبل الأسود , لم يملكا فرصة للعب فى هذا المستوى العالى لولا ضم قطر لهم , فبالتألى أعطتهم قطر فرصة لأبراز مهارتهم , وأمكانياتهم العالية .

وفى النهاية يبقى السؤال الأبرز لماذا التعب والجهد فى تكوين اللاعبين أذا كان هناك سبيل أخر ؟!

قضية تحتاج لنقاش موسع , وتحمل عدة وجهات نظر , فما رايك أنت شخصياً فيها .

عمر الجمل

كاتب مهتم بالالعاب الرياضية المختلفة يكتب في هذا المجال منذ اكثر من 10 سنوات ، له اكثر من 500 مقال منشور علي شبكة الانترنت متنوعة بين تحليل ونقد وتغطية لفعاليات رياضية مختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى